غادرت قلبي إذن .. !!
كما يغادر سائح مدينة جاءها في زيارة سياحية منظمة ..
كل شيء موقوت فيها مسبقا، حتى ساعة الرحيل!! ..
ومحجوز فيها مسبقا، حتى المعالم السياحية التي سيزورها،
واسم المسرحية التي سيشاهدها،
وعنوان المحلات التي سيشتري منها هدايا للذكرى !
فهل كانت رحلتك مضجرة إلى هذا الحد ؟
؟؟
تفاجئني تسريحتك الجديدة. شعرك القصير
الذي كان شالا يلف وحشة ليلي … ماذا تراك فعلت به ؟
أتوقف قليلا عند عينيك
أبحث فيهما عن ذكرى هزيمتي الأولى أمامك .
ذات يوم لم يكن أجمل من عينيك سوى عينيك ..
فما أشقاني وأسعدني بهما
هل تغيرت عيناك أيضا .. أم أن نظرتي هي التي تغيرت؟
؟؟
أواصل البحث في وجهك عن بصمات جنوني السابق..
أكاد لاأعرف شفاهك ولاابتسامتك وحمرتك الجديدة..
كيف حدث يوما ..أن وجدت فيك شبها بأبي ..
كيف تصورتك تلبس ثوبه الأبيض
وتلوح بهذه الأيدي الجافة والناعمة ,
التي فقدت دفئها منذ سنين ؟
أي جنون كان ذالك ….وأية حماقة ؟
:
أحلام مستغاني – بتصرف *
الرؤية من كتاب : ذاكرة الجسد
لا ترتدي الأبيضَ
يجعلكِ نقيةً
لكنه يكشفُ ضعفَكِ ..
لا ترتدي الأحمرَ
يجعلك فاتنةً
لكنه يفضحُ شهوتَكِ ..
لا ترتدي الأصفرَ
تبدين كقطعةٍ من الشمس
لكنه يؤكد وحدتك ..
ارتدي الأسودَ.. الأسودَ فقط
ارتديه طوالَ الوقت ..
الأَسودُ الذي يقدس لون بشرتك
ويبدو كسماء تُسَبِّحُ لقمرٍ
الأسودُ الذي يُشعرني بأني مِتُّ
وأنكِ في فترة الحِداد ..
تمزجين دموعَكِ بحباتِ البُن
وتضيئين الشموعَ
في دولابِ ملابسِك
لترقص فساتينُك الملونةُ ..
احتفاءً برحيلي .
صامتاً اعبر كغيمة ، على بابي
أو اختفِ كالنملةِ التي تتسلّقُ جدارَ العالم .
لا تنتظر أحداً ولا تطرِقْ
لا تقف ولا تضحك ولا تتكلم
أمام الأبواب :
ثمة من تخيفهُ وأنت تدنو .
ثمة من يراك وحشا دون أن تدري .
منذ ضاع قلبي داخل عينيك ,
ونحن نبحث عن ما يخبئه القدر لنا ,
لنفتت به الحزن
ولا تدرك أنك بوسط جوع ومجاعة ..
و بأن لا شيء سوف يغريك أكثر ..
من الحلوى التي عجنتها لك بداخلي
منذ زمن .
باب المنزل رحب
مفتوح ولا يشبه سوى قلبك
وتشهق يدي عند لمسك , بالحب
وتنبض المفاصل
وأنا منذ خلقت .. ويدي تبحث
عن مقابض الحلم .. وتتوه
ووجدت في منزلك المقابض
أربع حجرات
لم تكن سوى قلبك
أربع حجرات
بنوافذ شمس هي صوتك
وأطرق يدي بلطف على صمتك
وتفتح الهمس .. باب
وترفعني من ذراع الحب
لنعبر الصبح
أنا يا صديقي أحبك , والمنديل
ونبض يدي الذي مسحته
قدرٌ أنت بشكل امرأة..
وأنا مقتنعٌ جداً بهذا القدرِ
إنني بعضك ، يا سيدتي
مثلما الآهُ امتدادُ الوتر
مطر يغسلني أنت ِ , فلا
تحرميني من سقوط المطر
بصري أنت… وهل يمكنها
أن ترى العينان دون البصر؟
في عينيك دعوة لشيء ما ..
فيهما وعد غامض بقصة ما ..
فيهما شيء من الغرق اللذيذ المحبب ..
وربما نظرة اعتذار مسبقة عن كل ما سيحل بي
من كوارث بعد ذلك بسببهما
قد شاخ شيِب الصمت يا بنت
اخلدي للشعر .. علّك تـُـسِمعينه
هُزي اليهِ بجذعِ نخلك ..علّه
يقتات مما تَطْعمينه
ماذا تبقّي؟
ماذا تبقّي ..بعد ان ضاقت صدور العاشقين بعشقهم
الا القصيُد..تُحرك الذكرى سفينة
أنتظرك كل يوم
و انطفئ ببطىء في كل مرة
نسيت وجهك
و يسألونني إذا ما كان يأسي يساوي غيابك
ولكن لا، إنه شيء يفوق الغياب
إنه تعبير عن موت محقق
لا أدري كيف تهديني إياه.
لا سقف يأوي التعب
والشوارع الخائنة
لا تحنو على الخيبات،
لا امرأة تنتظرك خلف الباب
لتنفض عنك غبار الوحشة،
لا أصدقاء
غير قابلين للصرف،
أو إخوة لا يلقونك
في البئر
و يقايضونك بندم..
آخر الحكايات