أمارس النبض غزالة بخطوتها الأولى
صغيرة , متعثرة , كسيرة
صمتي وتر مشدود و رموشك ألحاني
كيف أسير بصحراء المجهول
و قلبي الشارد ..خديج المحاني
:
كيف أحبك وأنا لم أعرف الحب
إلا برائحة ” الغابة ” بصوتك
كيف أغسل المزن بالورق
دون أن أخبرك بأني غيمة
على قماش كفك أذرف الصوت بصمتك
شعورٌ غامضٌ وَ غريب !
” أشجار تنمو بشرايين أقدامي”
:
سريري آت ٍ من لحن كهوف مظلمة
كيف أتجاوز سهري ..
دون أن ألتحف بصوتك
كيف ألمس روحك , وأنت الضباب السافر
تغسلني بفقدك ..
كيف أحبك و الخوف !
مِن آخر خطوة تمر على بابي !
لو كانت أخيرة ..
:
تشقق جلد اسمي وخرج اسمك
تشقق قميص صدري
وخرج وجهك وشهوة الموت
لا أقوى على نزفك ,
ولا أستطيع حبك
كيف أحبك!
من أنتِ يا امرأة؟
أيّتها الداخلة كالخنجر في تاريخي
أيّتها الطيّبة كعيون الأرانب
والناعمة كوَبَر الخوخة
أيتها النقيّة، كأطواق الياسمين
والبريئة كمرايل الأطفال..
أيتها المفترسة كالكلمة..
أُخرجي من أوراق دفاتري
أُخرجي من شراشف سريري..
أُخرجي من فناجين القهوة
وملاعق السُكَّرْ..
أُخرجي من أزرار قمصاني
وخيوط مناديلي..
أخرجي من فرشاة أسناني
ورغوة الصابون على وجهي
أخرجي من كلّ أشيائي الصغيرة
حتى أستطيع أن أذهب إلى العمل…
ليس في الكرسيِّ غيري
يلعبون بوحدتي أطفالُ قلبي
لا أرى من فتحةِ الموج الستائرَ والبنفسجَ
كلما كلمتُني زوَّدتُ خوفي وانتظرتُ
أنا اليتيمُ من المتيَّم ِ
لم يعدْ آباءُ عشقي يبحثون عن الغريب أو الحبيب
حقيبتي في القارب المثقوب
والأمواجُ تبحث في الكراسيِّ الأخيرة
عن صدى اللحن الذي ترك المكان
عن الحنين
وإنه يعدو على الأشياء كالظلِّ الطويل
ولو بشيء ٍ من غِرا الذكرى
فتلتصق ُ التفاصيلُ الصغيرة ُ في جيوب القلب
:
كنت أقول : يا وحدي أنا مجموعُ ما يبقى
وتلك حبيبتي هذا أنا
من منهما غيري ومن وحدي ؟
ومن وضع الحقيقة في الخرافة ؟
إنني أبكي كمن يمشي
ويسقط خلفه مطرُ المسافة
من أنا لو عاد وحدي ، أو أتمَّ غيابَهُ ؟
من هذه البنت التي لحستْ دماغي
ثم قالت : أيها الموزونُ ؟
من وضع المستحيل في الحقيقة ؟
أنا أعرفُ …
مهما سِرنا
لن نلتقي،
“كخطين ” سـكةِ القطار …!
لكن… ياروحي
لو انحرَفنا…
ستنقلبُ عربات القلب،
وحينها ستعرفين:
أية رَسائِل
أية قوارير عِطر
أية مواعيد
أية قبُلاتِ عِشق
سوف تتفجر …؟!
أشعر أنني أريد أن أقول لك فقط: ” أحـبك”
ومن ثم أبكي ،
” أبكي” لأنها تعبر عن الكثير، ولأنها تختصر الكثير، ولأن الأطفال حينما يعجزون عن التعبير يبكون ويرددون كلمة واحـدة غير مفهومة ومبهمة !
يخبيء نيل أرمسترونق وجهه عندما يسمع أغنيتنا الفيروزية ,
وتشعل حبيبتي شمعتها.. ينفرط لؤلؤها في المدى : ” أنا لا حبيبي “.
وأبتسم كثيرا ً : حين يقولون
بأن الوصول على سطح القمر كان مجرد كذبة مستحيلة .
غادرت قلبي إذن .. !!
كما يغادر سائح مدينة جاءها في زيارة سياحية منظمة ..
كل شيء موقوت فيها مسبقا، حتى ساعة الرحيل!! ..
ومحجوز فيها مسبقا، حتى المعالم السياحية التي سيزورها،
واسم المسرحية التي سيشاهدها،
وعنوان المحلات التي سيشتري منها هدايا للذكرى !
فهل كانت رحلتك مضجرة إلى هذا الحد ؟
؟؟
تفاجئني تسريحتك الجديدة. شعرك القصير
الذي كان شالا يلف وحشة ليلي … ماذا تراك فعلت به ؟
أتوقف قليلا عند عينيك
أبحث فيهما عن ذكرى هزيمتي الأولى أمامك .
ذات يوم لم يكن أجمل من عينيك سوى عينيك ..
فما أشقاني وأسعدني بهما
هل تغيرت عيناك أيضا .. أم أن نظرتي هي التي تغيرت؟
؟؟
أواصل البحث في وجهك عن بصمات جنوني السابق..
أكاد لاأعرف شفاهك ولاابتسامتك وحلاقة ذقنك الجديدة..
كيف حدث يوما ..أن وجدت فيك شبها بأبي ..
كيف تصورتك تلبس ثوبه الأبيض
وتلوح بهذه الأيدي الجافة والناعمة ,
التي فقدت دفئها منذ سنين ؟
أي جنون كان ذالك ….وأية حماقة ؟
:
أحلام مستغاني – بتصرف *
الرؤية من كتاب : ذاكرة الجسد
لا ترتدي الأبيضَ
يجعلكِ نقيةً
لكنه يكشفُ ضعفَكِ ..
لا ترتدي الأحمرَ
يجعلك فاتنةً
لكنه يفضحُ شهوتَكِ ..
لا ترتدي الأصفرَ
تبدين كقطعةٍ من الشمس
لكنه يؤكد وحدتك ..
ارتدي الأسودَ.. الأسودَ فقط
ارتديه طوالَ الوقت ..
الأَسودُ الذي يقدس لون بشرتك
ويبدو كسماء تُسَبِّحُ لقمرٍ
الأسودُ الذي يُشعرني بأني مِتُّ
وأنكِ في فترة الحِداد ..
تمزجين دموعَكِ بحباتِ البُن
وتضيئين الشموعَ
في دولابِ ملابسِك
لترقص فساتينُك الملونةُ ..
احتفاءً برحيلي .
صامتاً اعبر كغيمة ، على بابي
أو اختفِ كالنملةِ التي تتسلّقُ جدارَ العالم .
لا تنتظر أحداً ولا تطرِقْ
لا تقف ولا تضحك ولا تتكلم
أمام الأبواب :
ثمة من تخيفهُ وأنت تدنو .
ثمة من يراك وحشا دون أن تدري .
منذ ضاع قلبي داخل عينيك ,
ونحن نبحث عن ما يخبئه القدر لنا ,
لنفتت به الحزن
ولا تدرك أنك بوسط جوع ومجاعة ..
و بأن لا شيء سيغريك أكثر ..
من الحلوى التي عجنتها لك بداخلي
منذ زمن .
باب المنزل رحب
مفتوح ولا يشبه سوى قلبك
وتشهق يدي عند لمسك , بالحب
وتنبض المفاصل
وأنا منذ خلقت .. ويدي تبحث
عن مقابض الحلم .. وتتوه
ووجدت في منزلك المقابض
أربع حجرات
لم تكن سوى قلبك
أربع حجرات
بنوافذ شمس هي صوتك
وأطرق يدي بلطف على صمتك
وتفتح الهمس .. باب
وترفعني من ذراع الحب
لنعبر الصبح
أنا يا صديقي أحبك , والمنديل
ونبض يدي الذي مسحته
قدرٌ أنت بشكل امرأة..
وأنا مقتنعٌ جداً بهذا القدرِ
إنني بعضك ، يا سيدتي
مثلما الآهُ امتدادُ الوتر
مطر يغسلني أنت ِ , فلا
تحرميني من سقوط المطر
بصري أنت… وهل يمكنها
أن ترى العينان دون البصر؟
آخر الحكايات